كابلات الإنترنت في مضيق هرمز.. هل تواجه المنطقة تهديداً رقمياً؟
بقلم: هيئة تحرير صحيفة ديما نيوز
التصنيف: أخبار التكنولوجيا والأمن السيبراني
الكلمة المفتاحية الرئيسية: كابلات الإنترنت في مضيق هرمز
تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه ممراً استراتيجياً للطاقة والتجارة، لكن أهميته تتجاوز ناقلات النفط والسفن التجارية إلى شبكة الاتصالات التي تربط دول الخليج بالعالم. ومع تصاعد التوترات الإقليمية خلال عام 2026، عادت كابلات الإنترنت البحرية إلى واجهة النقاش الأمني، بعدما أثارت تصريحات إيرانية بشأن فرض رسوم على الكابلات المارة في المنطقة مخاوف من تحول البنية التحتية الرقمية إلى ورقة ضغط جيوسياسية جديدة.
وتكمن خطورة الملف في أن هذه الكابلات لا تنقل رسائل المستخدمين فحسب، بل تدعم الخدمات المصرفية والتجارة الإلكترونية والاتصالات المؤسسية ومراكز البيانات والحوسبة السحابية. فهل يعني تصاعد التوترات احتمال انقطاع الإنترنت عن دول الخليج؟ وما حجم التأثير الفعلي لأي اضطراب يصيب هذه الشبكات؟ تقدم صحيفة ديما نيوز قراءة في خلفيات القضية، وأبرز المخاطر، والسيناريوهات المحتملة.
ما أهمية كابلات الإنترنت في مضيق هرمز؟
تُعد الكابلات البحرية المصنوعة من الألياف الضوئية العمود الفقري للاتصالات الدولية، إذ تنقل البيانات بسرعات عالية عبر قاع البحار، وتربط شبكات الاتصالات في الدول والقارات المختلفة. وعلى الرغم من انتشار الأقمار الصناعية، فإن الكابلات البحرية تظل عنصراً أساسياً في نقل حركة البيانات الدولية.
وتكتسب منطقة مضيق هرمز أهمية خاصة بسبب موقعها بين الخليج العربي وخليج عُمان، وارتباطها بشبكات الاتصالات التي تخدم عدداً من دول المنطقة. ووفقاً للجنة الدولية لحماية الكابلات (ICPC)، فإن خمسة مقاطع نشطة من أنظمة الكابلات البحرية تعبر المضيق، إلى جانب مشروعات إضافية قيد التطوير.
لكن ثمة نقطة تستحق التوضيح: لا يعني وجود هذه الكابلات أن الإنترنت العالمي يعتمد بالكامل على المضيق. فقد حذرت اللجنة نفسها من المبالغة في تقدير حصته، مشيرة إلى أن عرض النطاق الذي يعبره يمثل أقل من 1% من إجمالي عرض النطاق الدولي عالمياً، وفق تحليل شركة TeleGeography.
وهذا التفريق مهم لفهم المخاطر بصورة دقيقة؛ فالتأثير المحتمل قد يكون كبيراً على بعض مسارات الاتصال الإقليمية، لكنه لا يعني بالضرورة انهيار الإنترنت على المستوى العالمي.
لماذا عادت الكابلات البحرية إلى واجهة التوترات الإقليمية؟
تصريحات بشأن رسوم العبور تثير التساؤلات
في مايو 2026، أثارت تصريحات منسوبة إلى المتحدث العسكري الإيراني إبراهيم ذو الفقاري بشأن فرض رسوم على كابلات الإنترنت اهتمام وسائل الإعلام الدولية. كما تناولت تقارير صحفية مقترحات ظهرت في وسائل إعلام مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني لفرض رسوم على مشغلي الكابلات وتوسيع الرقابة التنظيمية على البنية التحتية الرقمية.
وتطرح هذه التطورات أسئلة قانونية وسياسية معقدة حول حرية الاتصالات البحرية، والاختصاص القضائي في المياه الإقليمية، وحقوق الشركات المالكة للكابلات والمشغلة لها. غير أن الحديث عن فرض رسوم أو التلويح بإجراءات محتملة لا يثبت، في حد ذاته، وقوع قطع متعمد للكابلات أو تطبيق نظام رسوم فعلي عليها.
هل يمكن أن تتحول الكابلات إلى أداة ضغط؟
يرى محللون في شؤون الأمن الرقمي أن البنية التحتية البحرية قد تكتسب قيمة استراتيجية متزايدة في النزاعات، لأن أي اضطراب فيها يمكن أن يرفع تكاليف الاتصال ويؤثر في الأعمال والخدمات الحكومية. وقد يصبح التلويح باستهدافها وسيلة ضغط حتى من دون تنفيذ هجوم مباشر.
وفي المقابل، لا تخلو هذه الخطوة من مخاطر على الطرف الذي يلجأ إليها؛ إذ إن تعطيل الاتصالات قد يضر بالشركات والاقتصادات الإقليمية، ويزيد من عزلة الأسواق، ويقوض الثقة في بيئة الاستثمار. لذلك، ينبغي التمييز بين الخطاب السياسي والقدرة الفعلية على إحداث تعطيل واسع ومستدام.
ماذا يحدث إذا تضررت كابلات الإنترنت في المضيق؟
يتوقف حجم التأثير على عدد الكابلات المتضررة، ومواقعها، وقدرة شركات الاتصالات على تحويل البيانات إلى مسارات بديلة. وفي حال تعطل كابل واحد، قد لا يشعر معظم المستخدمين بتغيير واضح، خصوصاً إذا توافرت سعة احتياطية كافية.
أما إذا تعرضت عدة مسارات متقاربة للأعطال في وقت واحد، فقد تواجه بعض الشبكات بطئاً في الاتصال، أو ارتفاعاً في زمن الاستجابة، أو تراجعاً في جودة الخدمات الرقمية. وقد تتأثر الشركات التي تعتمد على نقل كميات كبيرة من البيانات بين مراكزها الإقليمية والدولية.
وتشير تحليلات TeleGeography إلى أن أثر الأعطال المحتملة يختلف من دولة إلى أخرى تبعاً لتوزيع الكابلات والاتصالات البرية المتاحة. فبعض دول الخليج تمتلك وصلات أرضية عبر دول مجاورة، بينما تعتمد شبكات أخرى بدرجات متفاوتة على مسارات بحرية محددة.
ومن المهم أيضاً عدم الخلط بين انقطاع كابل بحري وانقطاع الإنترنت بالكامل؛ فالشبكات الحديثة مصممة، بدرجات متفاوتة، لتوجيه حركة البيانات عبر مسارات بديلة. لكن هذه المرونة ليست ضماناً مطلقاً، إذ قد لا تكفي السعة الاحتياطية لاستيعاب جميع البيانات عند وقوع أعطال متزامنة.
خلفية الأحداث: من أعطال البحر الأحمر إلى هرمز
لم تبدأ المخاوف بشأن الكابلات البحرية مع التوترات الحالية. فقد أظهرت حوادث سابقة أن البنية التحتية الموجودة تحت سطح البحر معرضة لأضرار ناجمة عن مراسي السفن والصيد والأنشطة البحرية، فضلاً عن المخاطر المرتبطة بالنزاعات المسلحة.
وفي البحر الأحمر عام 2024، تضررت ثلاثة كابلات بحرية بعد حادث ارتبط بسفينة تعرضت لهجوم، وفق تحليلات متخصصة تناولت الواقعة. وأبرزت الحادثة كيف يمكن أن تؤدي حركة سفينة متضررة أو مرساة تُسحب على قاع البحر إلى عواقب تتجاوز موقع الحادث نفسه.
وتشير بيانات قطاع الكابلات التي أوردتها TeleGeography إلى وقوع نحو 200 حادث عطل للكابلات البحرية سنوياً على مستوى العالم، معظمها لأسباب عرضية مرتبطة بالنشاط البحري. وتؤكد هذه الخلفية أن المخاطر ليست عسكرية حصراً، وأن حماية الشبكات تتطلب الصيانة والمراقبة والاستعداد للحوادث قبل وقوعها.
قراءة في أبعاد الخبر
تتجاوز قضية كابلات الإنترنت في مضيق هرمز السؤال التقليدي عن احتمال انقطاع الخدمة؛ فهي تكشف مدى ارتباط الأمن الاقتصاد