بقلم: صحيفة ديما نيوز

في ظل التطورات المتسارعة في اليمن والبحر الأحمر، عاد اسم عبدالملك الحوثي إلى واجهة الأحداث الإقليمية والدولية، بوصفه زعيم جماعة أنصار الله الحوثية وأحد أبرز الفاعلين في المشهد اليمني. ولم يعد الرجل مرتبطاً بالنزاع الداخلي في اليمن فقط، إذ أصبح اسم جماعته حاضراً في ملفات الملاحة الدولية وأمن البحر الأحمر والتوترات الإقليمية.

فمن هو عبدالملك الحوثي؟ وكيف انتقل من قيادة حركة محلية في شمال اليمن إلى قيادة جماعة تمتلك نفوذاً عسكرياً وسياسياً واسعاً؟ وما الذي يفسر استمرار تأثيره بعد سنوات طويلة من الحرب؟

من هو عبدالملك الحوثي؟

عبدالملك بدر الدين الحوثي هو زعيم جماعة أنصار الله، المعروفة على نطاق واسع باسم جماعة الحوثيين، وهي حركة يمنية ذات جذور دينية وسياسية في مناطق شمال اليمن، وخصوصاً في محافظة صعدة.

تولى عبدالملك الحوثي قيادة الحركة عام 2004 بعد مقتل شقيقه حسين بدر الدين الحوثي، مؤسس الحركة وقائدها الأول. ووفقاً لمجلس الأمن الدولي، ارتبط صعود عبدالملك بقيادة الحركة خلال مرحلة شهدت مواجهات متكررة مع الحكومة اليمنية.

وينتمي الحوثيون تاريخياً إلى البيئة الزيدية في شمال اليمن، إلا أن الحركة تحولت تدريجياً من نشاط ديني وسياسي محلي إلى تنظيم عسكري وسياسي واسع النفوذ.

ويتميز عبدالملك الحوثي بحضور إعلامي مختلف عن كثير من قادة الحركات المسلحة؛ فهو نادراً ما يظهر علناً، ويعتمد بدرجة كبيرة على الخطابات المتلفزة لتوجيه أنصاره وإعلان المواقف السياسية والعسكرية للجماعة.

كيف بدأت قصة الحوثيين في اليمن؟

لفهم شخصية عبدالملك الحوثي، لا يكفي النظر إلى الأحداث الأخيرة فقط. فصعوده جاء في سياق تاريخي معقد شهد توترات سياسية ومذهبية واقتصادية متراكمة داخل اليمن.

READ  الطفل أيوب.. سباق مع الزمن لإنقاذه من بئر الجزائر

نشأت الحركة الحوثية من بيئة زيدية في شمال البلاد، ثم أصبحت أكثر نشاطاً سياسياً خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وبعد اندلاع الاحتجاجات اليمنية عام 2011، دخلت البلاد مرحلة انتقال سياسي مضطربة، تزامنت مع ضعف مؤسسات الدولة وتعدد القوى المسلحة.

وفي عام 2014 تمكن الحوثيون من التوسع عسكرياً والسيطرة على العاصمة صنعاء. ويشير مجلس الأمن إلى أن قوات الحوثيين استولت على صنعاء في سبتمبر من ذلك العام، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهة أوسع مع الحكومة اليمنية والقوى المناوئة لهم.

ومن هنا تحولت الجماعة من قوة محلية إلى طرف رئيسي في الحرب اليمنية.

ماذا حدث بعد السيطرة على صنعاء؟

في عام 2015، تدخل تحالف عسكري تقوده السعودية في الحرب اليمنية، بعدما غادر الرئيس عبد ربه منصور هادي البلاد إلى السعودية إثر تقدم الحوثيين.

ومنذ ذلك الوقت أصبحت الحرب أكثر تعقيداً، مع تعدد الأطراف المحلية والإقليمية، وتداخل المصالح السعودية والإيرانية، وظهور قوى جنوبية ومجموعات مسلحة أخرى.

وتصف دراسات دولية الصراع اليمني بأنه مزيج من نزاع داخلي وتنافس إقليمي، بينما تختلف الأطراف في تفسير جذوره ومسؤولية كل طرف عن استمرار الحرب. ويشير مجلس العلاقات الخارجية إلى أن الحرب أدت إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع نزوح ملايين اليمنيين وتدهور الأوضاع الصحية والغذائية.

ما علاقة عبدالملك الحوثي بإيران؟

تُعد العلاقة بين الحوثيين وإيران من أكثر الملفات إثارة للنقاش في تفسير قوة الجماعة.

وتؤكد دراسات ومصادر دولية أن الدعم الإيراني ساهم في تعزيز القدرات العسكرية للحوثيين، خصوصاً في مجالات الصواريخ والطائرات المسيّرة والتقنيات العسكرية. وفي المقابل، يؤكد الحوثيون أن حركتهم ذات جذور يمنية وأن قراراتهم مرتبطة بما يعتبرونه مصالح اليمن.

ويشير مجلس العلاقات الخارجية إلى أن الدعم الإيراني عزز القدرات العسكرية للحوثيين، بينما تختلف التقديرات بشأن حجم هذا الدعم وطبيعته ومدى اعتماد الجماعة على طهران في قراراتها العسكرية والسياسية.

هذه النقطة مهمة لفهم الصورة كاملة: فهل الحوثيون مجرد أداة إيرانية؟ أم أنهم حركة يمنية لها حساباتها الخاصة وتستفيد في الوقت نفسه من الدعم الإقليمي؟ الإجابة ليست بسيطة، إذ تتداخل الهوية المحلية مع التحالفات الإقليمية بصورة واضحة.

READ  ضبط موفق العنزي بالرياض: تفاصيل الإطاحة بمخالف الآداب العامة

عبدالملك الحوثي والبحر الأحمر

خلال السنوات الأخيرة، اتسع نطاق الاهتمام الدولي بعبدالملك الحوثي بسبب العمليات العسكرية التي نفذتها جماعته في البحر الأحمر وما حوله.

ومنذ اندلاع حرب غزة في 2023، أعلن الحوثيون استهداف سفن مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إليها، وقالوا إن تحركاتهم تأتي دعماً للفلسطينيين. وأدت الهجمات إلى اضطراب حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، ودفع ذلك دولاً وشركات شحن إلى إعادة تقييم مسارات السفن.

وتزداد أهمية الملف بسبب باب المندب، الذي يمثل نقطة استراتيجية تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي. ولذلك فإن أي تصعيد عسكري في هذه المنطقة لا يبقى شأناً يمنياً خالصاً، بل يمكن أن ينعكس على التجارة العالمية وتكاليف النقل والطاقة.

وتشير تقارير حديثة إلى أن التصعيد في اليمن خلال سبتمبر 2026 أعاد ملف البحر الأحمر إلى صدارة الاهتمام الدولي، في وقت تتسع فيه التوترات الإقليمية.

قراءة في أبعاد الخبر

لا يمكن فهم صعود عبدالملك الحوثي باعتباره قصة قائد عسكري فقط. فالرجل أصبح رمزاً لمرحلة تحولت فيها جماعة محلية إلى لاعب يمتلك أدوات ضغط تتجاوز الحدود اليمنية.

أحد أبرز عناصر قوته يتمثل في الجمع بين الخطاب السياسي والقدرة العسكرية والتنظيم الداخلي. وفي المقابل، فإن استمرار الصراع يضع اليمنيين أمام تكلفة إنسانية واقتصادية ضخمة، ويجعل مستقبل البلاد مرتبطاً ليس فقط بموازين القوى العسكرية، وإنما بإمكانية الوصول إلى تسوية سياسية شاملة.

كما أن التطورات في البحر الأحمر أضافت بعداً دولياً جديداً. فكلما اتسع نطاق المواجهة، أصبح السؤال أكبر من مستقبل صنعاء أو صعدة: كيف يمكن حماية الملاحة الدولية من دون تحويل اليمن إلى ساحة جديدة لصراع إقليمي مفتوح؟

وهنا تكمن أهمية متابعة عبدالملك الحوثي؛ فقرارات الجماعة التي يقودها باتت تتقاطع مع ملفات الأمن الإقليمي والتجارة الدولية، وليس مع السياسة اليمنية وحدها.

ما موقف الأمم المتحدة من عبدالملك الحوثي؟

أدرج مجلس الأمن الدولي عبدالملك الحوثي على قائمة العقوبات المتعلقة باليمن في 14 أبريل 2015، مبرراً ذلك بمسؤوليته القيادية عن جماعة قال المجلس إنها قامت بأعمال تهدد السلام والأمن والاستقرار في اليمن.

READ  انتحار علاء زهر الدين خلال عملية أمنية في ريف دمشق

وفي الوقت نفسه، حافظت الأمم المتحدة على قنوات اتصال مع قيادة أنصار الله ضمن جهود الوساطة السياسية. وتظهر إحاطات المبعوث الأممي السابقة لقاءات مع عبدالملك الحوثي في إطار البحث عن تنفيذ اتفاقات خفض التصعيد والحديدة.

وهذا يعكس طبيعة المشهد اليمني: فالجماعة محل صراع وعقوبات وانتقادات دولية، لكنها في الوقت نفسه طرف لا يمكن تجاهله في أي مسار تفاوضي يتعلق بمستقبل اليمن.

الأسئلة الشائعة حول عبدالملك الحوثي

من هو عبدالملك الحوثي؟

عبدالملك الحوثي هو زعيم جماعة أنصار الله، المعروفة باسم الحوثيين في اليمن. تولى قيادة الحركة عام 2004 بعد مقتل شقيقه حسين بدر الدين الحوثي، وأصبح لاحقاً الشخصية الأبرز في الجماعة التي سيطرت على صنعاء عام 2014.

هل عبدالملك الحوثي هو مؤسس جماعة الحوثيين؟

لا، فالحركة ارتبط تأسيسها وصعودها الأول بشقيقه حسين بدر الدين الحوثي وعدد من الشخصيات في البيئة الزيدية بشمال اليمن. تولى عبدالملك القيادة بعد مقتل شقيقه عام 2004.

ما علاقة الحوثيين بإيران؟

تؤكد مصادر دولية وجود دعم إيراني للحوثيين، خصوصاً في المجال العسكري والتقني، بينما تؤكد الجماعة أن لها قرارها وأجندتها اليمنية الخاصة. وتختلف التقديرات الدولية بشأن مستوى الاعتماد الحوثي على إيران وطبيعة العلاقة بين الطرفين.

لماذا أصبح اسم عبدالملك الحوثي مرتبطاً بالبحر الأحمر؟

لأن جماعته نفذت منذ أواخر 2023 هجمات على سفن ومصالح بحرية في المنطقة، وربطت هذه العمليات بالحرب في غزة. وأدى ذلك إلى زيادة المخاوف بشأن سلامة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وهما من أهم الممرات البحرية العالمية.

الخلاصة

يبقى عبدالملك الحوثي واحداً من أكثر الشخصيات تأثيراً في المشهد اليمني المعاصر، بعدما تحولت قيادته لجماعة أنصار الله من حركة محلية إلى قوة عسكرية وسياسية ذات تأثير إقليمي.

وتشير التطورات الحالية إلى أن فهم موقعه لا ينفصل عن ثلاثة ملفات رئيسية: الحرب اليمنية، والعلاقة مع إيران، وأمن البحر الأحمر. وبينما تتباين الروايات حول طبيعة دوره وحجم نفوذ الأطراف الخارجية في قرارات الجماعة، فإن تأثير الحوثيين في المعادلة اليمنية والإقليمية أصبح حقيقة سياسية وعسكرية يصعب تجاوزها.

ما رأيك في مستقبل الدور الذي يلعبه عبدالملك الحوثي في المشهد اليمني والإقليمي؟ شاركنا رأيك في التعليقات.


نبذة الكاتب

صحيفة ديما نيوز منصة إخبارية تهتم بمتابعة الملفات السياسية والإقليمية، مع التركيز على تقديم خلفيات مبسطة وتحليلات سياقية تساعد القارئ على فهم تطورات الأحداث بعيداً عن الأخبار المقتضبة.