أربيل – متابعات ثقافية: فقدت الساحة الفنية العراقية والكردية واحداً من أبرز أعمدتها الإبداعية، برحيل المخرج السينمائي الرائد مهدي أميد، الذي وافته المنية بعد مسيرة طويلة من العطاء الفني المتفرد. هذا الخبر الذي نزل كالصاعقة على الوسط الثقافي، يطوي صفحة مخرج لم يكن مجرد صانع أفلام، بل كان مؤرخاً بالصورة للحياة العراقية وتعرجاتها الصعبة.

1- الملخص المفيد: رحيل هادئ لمبدع استثنائي

توفي المخرج العراقي القدير مهدي أميد يوم السبت (28 مارس 2026) في مدينة أربيل بإقليم كردستان العراق، عن عمر ناهز 72 عاماً، بعد صراع مع المرض. ويُعد الراحل من جيل الرواد الذين وضعوا أسس السينما الكردية والعراقية الحديثة، واشتهر عالمياً بفيلمه الأيقوني “الخوذة” (The Helmet) الذي حصد جوائز دولية، وظل حتى لحظاته الأخيرة وفياً لقضايا وطنه وهويته الفنية.


2- ماذا يعني هذا الخبر للمواطن والمتابع؟ (تحليل)

رحيل مهدي أميد ليس مجرد فقدان لمخرج، بل هو تنبيه لعدة قضايا تهم المتابع العربي والعراقي:

  • ضياع “الذاكرة الحية”: برحيله، نفقد شاهداً سينمائياً عاصر تحولات العراق من السبعينات وحتى اليوم، وهو جيل كان يرى السينما “رسالة” قبل أن تكون “صناعة”.
  • تحديات سينما المهجر: أميد قضى جزءاً كبيراً من حياته في السويد، ورحيله يسلط الضوء على نجاح المبدع العراقي في تطويع أدوات الغرب لخدمة قضايا الشرق، وكيف يمكن للفن أن يكون جسراً عابراً للقارات.
  • الفراغ الإبداعي: يترك الراحل فراغاً في مجال “السينما الواقعية” التي تمزج بين الوجع الإنساني والجماليات البصرية، مما يضع الجيل الجديد من المخرجين أمام مسؤولية إكمال الطريق الذي بدأه من “نقطة الصفر”.

3- ومضة تاريخية: “الخوذة” والسينما التي هزت المحافل

إذا عدنا بالذاكرة إلى الثمانينات، نجد أن مهدي أميد حقق خرقاً تاريخياً للسينما العراقية بفيلمه القصير “الخوذة” (1980). هذا الفيلم لم يكن مجرد عمل فني، بل كان صرخة ضد الحرب والعبث، استطاع من خلاله انتزاع جوائز في مهرجانات عالمية (مثل مهرجان أوبرهاوزن). هذا الربط التاريخي يوضح أن أميد كان يسبق عصره في الرؤية الإخراجية، حيث استخدم الرمزية في وقت كانت فيه السينما المباشرة هي السائدة.


4- محطات مضيئة في حياة الراحل مهدي أميد:

تميزت مسيرته بنقاط تحول جعلت منه أيقونة سينمائية:

  • البدايات: درس السينما في بغداد وصقل موهبته في أوروبا، مما خلق لديه مزيجاً ثقافياً فريداً.
  • السينما الكردية: يُعتبر أحد الآباء الروحيين للسينما في إقليم كردستان، حيث ساهم في تأسيس بنية تحتية للأفلام هناك.
  • الغربة والعودة: عاش عقوداً في السويد، لكن قلبه وكاميرته ظلا معلقين بجبال كردستان وأزقة بغداد.
  • التكريم: نال تقديراً واسعاً في محافل دولية، واعتُبرت أفلامه مراجع تدرس في معاهد السينما لتجسيدها الواقعية السحرية العراقية.

5- خاتمة ورؤية للمستقبل

في الختام، يغادرنا مهدي أميد بجسده، لكن “كادراته” السينمائية ستظل حية في أرشيف الفن الإنساني. إن الرؤية الاستشرافية تشير إلى أن إرثه سيشكل مدرسة للأجيال القادمة من المخرجين الشباب في العراق وكردستان، لاستلهام كيفية صناعة سينما بميزانيات محدودة وأفكار عظيمة. المستقبل يتطلب من المؤسسات الثقافية أرشفة وترميم أعماله لتظل مرجعاً بصرياً لهوية بلد لم يتوقف يوماً عن الإبداع رغم الألم.

وداعاً مهدي أميد.. وشكراً لأنك جعلت العالم يرى وجعنا بعيون فنان.