بصفتي محرراً في قسم “التحقيقات الدولية” بـ صحيفة ديما نيوز، نتابع هذا الملف الشائك الذي أحدث صدمة واسعة في الأوساط العربية والدولية مع توالي الكشف عن محتويات وثائق جيفري إبستين في مطلع عام 2026.
تعد هذه المعلومة من أكثر النقاط إثارة للجدل في الوثائق المسربة، لما تحمله من أبعاد دينية ورمزية تتجاوز مجرد العلاقات العامة. إليك تفاصيل ما ورد في الوثائق بخصوص هذه الواقعة:
تفاصيل واقعة “كسوة الكعبة” (رصد صحيفة ديما نيوز)
- طبيعة الهدية: تشير المراسلات البريدية المسربة إلى أن عزيزة الأحمدي قامت بالفعل بتنسيق إرسال ثلاث قطع مؤطرة ومذهبة من “كسوة الكعبة المشرفة” إلى منزل إبستين في مانهاتن عام 2017.
- الرسالة الملحقة: في بريد إلكتروني أرسلته الأحمدي لإبستين، وصفت الهدية بأنها “قطع من أقدس مكان على وجه الأرض”، وأضافت عبارة أثارت حفيظة المتابعين قائلة: “هذه القطع تحمل صلوات 10 ملايين مسلم”.
- دور عبدالله المعاري: تظهر الوثائق أن عبدالله المعاري كان شريكاً في عملية التنسيق اللوجستي والشحن، حيث عمل مع الأحمدي لضمان وصول هذه القطع الثمينة وتجاوز الإجراءات الجمركية، مصورين الأمر كـ “هدية ثقافية ودينية رفيعة المستوى”.
- توقيت الشحن: تم الترتيب لهذه العملية في سبتمبر 2017، وهي الفترة التي كان يحاول فيها إبستين تعزيز علاقاته مع شخصيات اقتصادية ودبلوماسية من منطقة الخليج لتوسيع نفوذه بعد خروجه من أزمته القانونية الأولى.
لماذا تثير هذه الواقعة كل هذا الجدل؟
في صحيفة ديما نيوز، نحلل لك أبعاد هذا الكشف:
- قدسية الرمز: كسوة الكعبة تمثل قيمة روحية عظمى لمليارات المسلمين، واستخدامها كـ “أداة تودد” لشخصية مدانة بجرائم أخلاقية مثل إبستين اعتبره الكثيرون سقطة أخلاقية ودينية كبرى.
- استراتيجية “التبييض”: يرى الخبراء أن إبستين كان يجمع مثل هذه الهدايا الرمزية والدينية ليظهر أمام زواره بمظهر الشخص “المقدّر عالمياً” والذي يحظى بثقة النخب الدينية والسياسية في الشرق الأوسط.
- الإساءة للمؤسسات: أثارت هذه الوثائق تساؤلات حول كيفية خروج مثل هذه القطع (التي تُمنح عادة كهدايا رسمية من الدولة) لتصل إلى يد شخص مثل إبستين عبر وسيطة أعمال خاصة.
لمحة عن الأطراف المعنية:
- عزيزة الأحمدي: سيدة أعمال تنشط في دبي، وتدير شركة لألعاب الفيديو، وبرز اسمها في وثائق 2026 كحلقة وصل رئيسية بين إبستين وشخصيات عربية.
- عبدالله المعاري: ورد اسمه في الوثائق كمنسق لوجستي ومساعد في ترتيب اللقاءات والمراسلات الدولية الخاصة بالأحمدي مع مكتب إبستين.
تعقيب “صحيفة ديما نيوز”: إن هذه الوثائق لا تكشف فقط عن جرائم إبستين، بل تعري “شبكة النفوذ” التي استخدمت أحياناً أقدس الرموز الدينية للوصول إلى غايات مصلحية ضيقة.