دعد شرعب هي سيدة أعمال أردنية من أصل فلسطيني، اشتهرت بكونها المستشارة الاقتصادية والسياسية المقربة من العقيد الليبي الراحل معمر القذافي لأكثر من 22 عاماً. عُرفت بلقب “مبعوثة القذافي السرية”، حيث لعبت أدواراً محورية في صفقات دولية كبرى، وقضايا سياسية شائكة، وصولاً إلى نزاعاتها القضائية الشهيرة مع أمراء ومستثمرين في لندن.


2- رحلة الصعود: من عمان إلى خيمة القذافي

بدأت قصة دعد شرعب في الثمانينيات، وتعتبر رحلتها من أغرب القصص في عالم السياسة العربية:

  • لقاء الصدفة: التقت بالقذافي لأول مرة في عام 1987، وسرعان ما كسبت ثقته لذكائها الحاد وقدرتها على التفاوض.
  • الأدوار السياسية: كُلفت بملفات بالغة الحساسية، منها التفاوض في قضية “لوكربي” الشهيرة، وكانت بمثابة حلقة الوصل بين طرابلس وعواصم الغرب.
  • النفوذ المالي: أدارت استثمارات ليبية بمليارات الدولارات، وكان لها دور في صفقات طائرات وشراء أسهم في شركات عالمية.

3- قضية “الأمير والمليار”: النزاع الذي هز لندن

أحد أبرز المحطات التي جعلت اسم دعد شرعب يتصدر الصحافة العالمية هو نزاعها القضائي مع الأمير الوليد بن طلال:

  • الوساطة: ادعت شرعب أنها كانت الوسيط في صفقة بيع طائرة فاخرة من طراز “إيرباص” للعقيد القذافي في عام 2003.
  • المحاكمة: رفعت دعوى قضائية في لندن تطالب بعمولة قدرها 10 ملايين دولار.
  • الحكم التاريخي: في عام 2013، أصدرت المحكمة العليا في لندن حكماً لصالحها، وألزمت الأمير بدفع المبلغ، مما اعتبر سابقة قضائية نادرة في ذلك الوقت.

4- السقوط والاحتجاز: نهاية حقبة ليبيا

لم تكن علاقتها بالقذافي وردية دائماً، فقد مرت بلحظات درامية:

  1. الإقامة الجبرية: قبل سقوط النظام الليبي، وُضعت دعد شرعب تحت الإقامة الجبرية في طهران (أثناء مهمة) ثم في ليبيا لأكثر من عامين بسبب خلافات مع الدائرة المحيطة بالقذافي.
  2. النجاة من القصف: خلال أحداث الثورة الليبية عام 2011، نجت بأعجوبة من غارات الناتو التي استهدفت المجمع الذي كانت محتجزة فيه، وتم إطلاق سراحها لاحقاً لتغادر إلى الأردن.

5- خاتمة ورؤية استشرافية: ما وراء مذكراتها

تمثل دعد شرعب نموذجاً لـ “صندوق الأسرار” المتحرك؛ فخروجها من ليبيا حيةً ومعها تفاصيل دقيقة عن كواليس الحكم في عهد القذافي جعل منها مادة دسمة للمؤرخين والصحفيين. في صحيفة ديما نيوز، نرى أن دعد شرعب نجحت في التحول من مستشارة خلف الستار إلى سيدة أعمال مستقلة، ولا تزال مذكراتها (التي تحدثت عن نيتها نشرها) تمثل تهديداً محتملاً لكشف الكثير من الأسرار التي دفنها القذافي معه.