وقعت هذه العملية النوعية في فجر أحد أيام عام 1994، حين قامت وحدة “سايريت ماتكال” (وحدة النخبة في الأركان الإسرائيلية) بعملية إنزال جوي جريئة في بلدة النبي شيت، التي تعد معقلاً استراتيجياً وحاضنة شعبية هامة.

  • الهدف الاستراتيجي: لم يكن الهدف تدمير منشأة عسكرية، بل كان اختطاف “مصطفى الديراني”، القيادي السابق في حركة “أمل” ومؤسس “المقاومة المؤمنة”، والذي كانت تعتقد إسرائيل أنه الشخص الذي احتجز رون أراد وقام “ببيعه” أو تسليمه لجهة أخرى (يُعتقد أنها مرتبطة بإيران).
  • التنفيذ الميداني: تسللت القوات الخاصة عبر المروحيات إلى عمق البقاع، واقتحمت منزل الديراني وهو نائم، واختطفته ونقلته جواً إلى داخل الأراضي المحتلة قبل أن تدرك القوى المحلية حجم ما حدث.

ماذا تعني هذه العملية للمتابع؟ (تحليل صحفي)

إن اختيار “النبي شيت” كمسرح للعملية يعكس جرأة استخباراتية عالية، نظراً لبعد المنطقة عن الحدود ووقوعها في عمق جغرافي محصن. بالنسبة للمتابع، هذه العملية تمثل “مقامرة” إسرائيلية كبرى؛ فالفشل فيها كان سيعني أسر جنود نخبة جدد. وترى صحيفة ديما نيوز أن نجاح الاختطاف ميدانياً لم يترجم إلى نجاح معلوماتي، إذ قضى الديراني سنوات في التحقيق (بما في ذلك معسكر 1391 السري) دون أن يقدم معلومة ذهبية تؤدي للوصول إلى مكان رون أراد.


فقرة تاريخية: النبي شيت ومسلسل “الاختطاف المتبادل”

تعيدنا هذه الواقعة إلى تاريخ طويل من الصراع الاستخباري فوق الأراضي اللبنانية، حيث سبقتها عملية اختطاف الشيخ عبد الكريم عبيد من بلدة “جبشيت” عام 1989. وتلاحظ صحيفة ديما نيوز أن هذه العمليات أسست لمرحلة “تبادل الأوراق” التي انتهت لاحقاً بصفقات تبادل كبرى (مثل صفقة 2004)، ولكنها تاريخياً سجلت فشل الأجهزة الأمنية في إغلاق ملف “أراد” رغم الوصول إلى الأشخاص الذين سجنوه بأيديهم.


نتائج العملية وتداعياتها:

  1. قانونياً: رفعت عائلة الديراني دعاوى قضائية دولية ومحلية ضد إسرائيل بسبب ظروف احتجازه والتحقيق معه.
  2. سياسياً: زادت العملية من تعقيد ملف الأسرى والمفقودين، وأدت إلى تشديد الإجراءات الأمنية حول القيادات في لبنان.
  3. مصير الديراني: أُطلق سراح مصطفى الديراني في صفقة تبادل عام 2004 (صفقة الحنطور)، وعاد إلى لبنان دون أن يكشف عن السر الذي اقتُحم منزله من أجله.

خاتمة ورأي استشرافي للمستقبل

بناءً على المعطيات التاريخية، تظل عملية “النبي شيت” شاهداً على أن القوة العسكرية وحدها لا تضمن الوصول إلى الحقائق المدفونة في صناديق الاستخبارات السوداء. وفي عام 2026، لا يزال سكان المنطقة يتذكرون تلك الليلة كجزء من تاريخ الصراع الطويل، بينما تظل إسرائيل تفتش في أرشيفات تلك الفترة عن أي “خيط مفقود” قد يظهر من جديد.