عمان – خاص: مع اقتراب لحظة الحسم التي تترقبها الصالونات السياسية والاقتصادية في المملكة، تتجه الأنظار نحو لجنة تسعير المشتقات النفطية بوزارة الطاقة، وسط تساؤلات ملحة: هل سيحمل شهر نيسان (أبريل) عبئاً جديداً على جيوب المواطنين، أم أن رياح الأسواق العالمية ستأتي بما تشتهيه سفن “النشامى”؟

1- الملخص المفيد: ماذا نتوقع في محطات الوقود؟

تشير البيانات الأولية والقراءة التحليلية لأسعار النفط العالمية خلال شهر آذار (مارس) إلى وجود توقعات متباينة؛ حيث يرجح الخبراء تثبيت أسعار مادة السولار والكاز نظراً لانخفاض الطلب الموسمي مع بدء الربيع، بينما تحوم الشكوك حول رفع طفيف على أسعار البنزين (90 و95) بنسب تتراوح بين 1% إلى 2%، وذلك تأثراً بارتفاع كلف الاستيراد وتذبذب سعر برميل “برنت” عالمياً. أما أسطوانة الغاز المنزلي، فالمؤشرات تتجه نحو الإبقاء على سعرها الثابت عند 7 دنانير لدعم القوة الشرائية للمواطن.


2- ماذا يعني هذا الخبر للمواطن والمتابع؟ (فقرة تحليلية)

إن صدور تسعيرة المحروقات شهرياً ليس مجرد تغيير في لوحات المحطات، بل هو “محرك” لكامل الدورة الاقتصادية في الأردن:

  • كلفة النقل واللوجستيات: أي رفع في أسعار البنزين يعني ضغطاً إضافياً على أصحاب المركبات الخاصة، وربما مبرراً لرفع غير رسمي في كلف التوصيل والخدمات.
  • سلة الغذاء: يراقب التاجر والمزارع أسعار السولار بدقة؛ فاستقرار السولار يعني استقرار كلف نقل الخضروات والبضائع من الأغوار إلى العاصمة، مما يحمي المائدة الأردنية من موجة غلاء جديدة.
  • القدرة الشرائية: استقرار أسعار الطاقة في نيسان يمنح الأسر الأردنية “نفساً” مالياً، خاصة مع تداخل المواسم والمناسبات الاجتماعية التي تتطلب سيولة نقدية بعيداً عن فواتير الوقود.

3- ومضة تاريخية: “ضريبة المقطوعة” والتحول في التسعير

إذا عدنا بالذاكرة إلى السنوات الخمس الماضية، وتحديداً منذ إقرار “الضريبة المقطوعة” على المحروقات، نجد أن آلية التسعير في الأردن انتقلت من التأثر اللحظي بالخام إلى نظام “المتوسط السعري” لـ 30 يوماً. هذا الربط يذكرنا بأزمات سابقة في 2022 و2023 حينما وصلت الأسعار لمستويات قياسية، مما دفع الحكومة حينها لتثبيت الأسعار لعدة أشهر متتالية امتصاصاً للاحتقان الاجتماعي. الخبرة التاريخية تشير إلى أن الحكومة غالباً ما تميل للتثبيت في شهر نيسان لتعزيز الحركة السياحية والتجارية في فصل الربيع.


4- النقاط الجوهرية المؤثرة على قرار اللجنة:

هناك 4 عوامل ستحدد السعر الذي ستدفعه عند “خرطوم الوقود” مطلع الشهر القادم:

  • متوسط سعر برميل برنت: والذي شهد تذبذباً بين 82 و86 دولاراً خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.
  • كلف الشحن والتأمين: التي تأثرت ببعض الاضطرابات في الممرات الملاحية، مما قد يرفع “العلاوة” الإضافية على السعر الأصلي.
  • سعر صرف الدولار: وبما أن الدينار مرتبط بالدولار، فإن استقرار العملة يحمي الأردن من قفزات تضخمية مفاجئة ناتجة عن فرق العملة.
  • الضرائب والرسوم: وهي النسبة الأكبر والثابتة في فاتورة المحروقات، والتي تشكل المورد المالي الأهم للخزينة.

5- خاتمة ورؤية للمستقبل

في الختام، يظل ملف المحروقات في الأردن “بيضة القبان” في استقرار الاقتصاد الكلي. الرؤية المستقبلية تشير إلى أن المملكة تتجه بخطى ثابتة نحو “المركبات الكهربائية” لتقليل الاعتماد على البنزين، وهو ما قد يدفع الحكومة مستقبلاً لإعادة النظر في هيكلية الضرائب على الطاقة لتعويض فجوة تراجع مبيعات المحروقات التقليدية.

نصيحة مهنية: ننصح المتابعين بمراقبة إعلان وزارة الطاقة في آخر يوم من الشهر، ولكن لا داعي للقلق؛ فالمؤشرات لا تشير إلى “قفزات قاسية” بل إلى تغييرات فنية طفيفة.

هل تعتقد أن التحول للسيارات الكهربائية هو الحل النهائي للهروب من فخ الأسعار الشهرية؟